المحقق البحراني

179

الحدائق الناضرة

إليها لا يخلو من تعسف ، لأنها تضمنت أنه نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده وواقع النساء ، فهي ظاهرة كالصريح في استمرار النسيان إلى حال المواقعة . ولهذا قد تقدم في كلام المحقق الشيخ حسن تخصيص تلك الأخبار بها ، ووجوب الهدي المذكور فيها . وعبارة الشيخ المتقدمة في المقام وإن كانت مطلقة إلا أن ظاهر الأصحاب أنهم فهموا منها وجوب الكفارة مطلقا مع الذكر وعدمه . وقد عرفت أن صحيحة علي بن جعفر تدل عليه . والمسألة لا تخلو من الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب على كل حال . والله العالم . الثالث - ظاهر كلام جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بل نسبه في الدروس إلى الأشهر أنه لا يشترط في استنابة الناسي لطواف النساء تعذر العود بل يجوز له الاستنابة وإن أمكن عوده ، لكن يشترط في جوازها أن لا يتفق عوده . وبه صرح في المسالك حيث قال - بعد قول المصنف : ( ولو نسي طواف النساء جاز أن يستنيب ) - ما صورته : لا يشترط في جواز الاستنابة هنا تعذر العود بل يجوز وإن أمكن ، لكن يشترط في جوازها أن لا يتفق عوده . وإلى ذلك أيضا مال في المدارك فقال بعد ذكر عبارة الشرائع المتقدمة : اطلاق العبارة يقتضي أنه لا يشترط في جواز الاستنابة هنا تعذر العود كما اعتبر في طواف الحج ، بل يجوز وإن أمكن . وبهذا التعميم صرح العلامة في جملة من كتبه وغيره . ويدل عليه روايات : منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية